رفيق العجم

333

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الرجاء يقتضي المحبة . الثالثة ، وهي أعلاها ، أن يكون الباعث عليه الترفّع عن الالتفات إلى ما سوى الحق ، تنزيها للنفس عنه ، واستحقارا لما سوى اللّه . وهذا زهد العارفين ، وهو الزهد المحقّق ، وما قبله معاملة ، إذ ينزل صاحبها عن شيء عاجلا ليعتاض عنه أضعافا آجلا . ( أر ، 158 ، 14 ) - الزهد باعتبار ما فيه من الزهد على درجات ، وكماله ، الزهد في كلّ ما سوى اللّه تعالى في الدنيا والآخرة . ودونه ، الزهد في الدنيا خاصة دون الآخرة . ثم يدخل فيه كل ما فيه حظ وتمتّع في الدنيا ، من مال وجاه وتنعّم . ودون ذلك أن يزهد في المال دون الجاه ، أو في بعض الأشياء دون البعض ، وذلك ضعيف ، لأن الجاه ألذّ وأشهى من المال ، فالزهد فيه أهمّ . ( أر ، 159 ، 2 ) - الزهد أن تنزوي عن الدنيا طوعا مع القدرة عليها ، أما إن انزوت الدنيا عنك وأنت راغب فيها ، فذلك فقر وليس بزهد . ولكن للفقر أيضا فضل على الغنى ، لأنه منع عن التمتّع بالدنيا ، وهذا هو أفضل ممن مكّن من الدنيا والتمتّع بها حتى ألفها واطمأنّ إليها ، ولم يتجاف قلبه عنها ، فيعظم الألم والحسرة عند الموت ، وتكون الدنيا كأنها جنة الغنيّ ، وتكون كأنه سجن الفقير ، إذ يشتهي الخلاص من آلامها . ( أر ، 159 ، 8 ) - الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ، والرغبة فيها تكثر الهمّ والحزن . حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والزهد فيها رأس كل خير وطاعة . ( قل ، 40 ، 26 ) - قال إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة مقامات : فزهد فرض ، وهو الكفّ عن المحارم ، وزهد سلامة وهو ترك الشبهات ، وزهد فضل وهو الزهد في الحلال . ( قل ، 287 ، 1 ) - قال عبد اللّه بن المبارك : الزهد إخفاء الزهد . إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه ، وإذا طلب الناس فاهرب منه . ( قل ، 287 ، 3 ) - الزهد عند علمائنا رحمهم اللّه زهدان : زهد مقدور للعبد وزهد غير مقدور ، فالذي هو مقدور ثلاثة أشياء ترك طلب المفقود من الدنيا ، وتفريق المجموع منها ، وترك إرادتها واختيارها . ( وأما ) الزهد الذي هو غير مقدور للعبد فهو برودة الشيء على قلب الزاهد ، ( ثم الزهد ) الذي هو مقدور للعبد مقدّمات للزهد الذي هو غير مقدور للعبد فإذا أتى به العبد بأن لا يطلب ما ليس عنده من الدنيا ويفرق ما عنده منها ويترك بالقلب إرادتها واختيارها لأجل اللّه وعظيم ثوابه بتذكّره لآفاتها أورثته تلك برودة الدنيا على قلبه وهذا عندي هو الزهد الحقيقي . ( عب ، 13 ، 27 ) - الزهد يقع عندنا في الحلال والحرام فهو في الحرام فرض وفي الحلال نفل ، ثم منزلة هذا الحرام لمستقيمي الطاعات بمنزلة الميتة المستقذرة لا يقدم عليها إلّا عند الضرورة بمقدار دفع الضرر . ( وأما ) الزهد في الحلال فإنما يكون في منزلة